سلطت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، الضوء على محاولة مصر بأن تصبح لاعبًا جيوسياسيًا لا غنى عنه وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وقالت إنه في الأسابيع الأخيرة تزايدت الأدلة على انخراط مصر في الحرب الأهلية الدائرة في السودان المجاور. وأشارت إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أن مصر تشن غارات جوية بطائرات مسيرة في السودان ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي تخوض معارك ضد الجيش السوداني منذ عام 2023.
وأوضحت أن مصر سعت أيضًا إلى تحدي طموحات إسرائيل في القرن الأفريقي، بعد أن أصبحت الأخيرة في ديسمبر الماضي، أول دولة تعترف رسميًا بأرض الصومال- وهي منطقة انفصالية عن الصومال- في خطوة تهدف إلى تعزيز موقعها الاستراتيجي في البحر الأحمر.
وأشارت إلى أن أرض الصومال تمكل منفذًا مباشرًا على البحر الأحمر، الذي يُعدّ ممرًا حيويًا لنحو 12% من التجارة العالمية، ويربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. كما تُمكّن هذه الخطوة إسرائيل من إقامة وجود عسكري محتمل لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.
وفي أعقاب تحرك إسرائيل، أبرزت المجلة رد فعل (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي مجددًا على "الدور الخاص" لمصر في الصومال، ووصف تصرفات إسرائيل بأنها "سابقة خطيرة تهدد استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها".
كما نشرت مصر نحو 1100 جندي في الصومال مطلع هذا الشهر ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار (أوسوم)، لدعم جهود مكافحة الإرهاب ضد حركة الشباب، وسيشكل هؤلاء الجنود جزءًا من قوة احتياطية قوامها 5 آلاف جندي اقترحتها مصر عام 2024.
وفي غضون ذلك، أوضح التقرير أن مصر تشعر بالقلق إزاء احتمال تحالف إسرائيلي-إثيوبي، لا سيما مع توقعات بعض المحللين بأن تضغط إسرائيل على إثيوبيا للاعتراف بأرض الصومال (وهو احتمال سبق أن لوّحت به أديس أبابا).
ووفقًا لخبراء الأمن، تنظر مصر إلى الصومال باعتباره "نقطة ضغط" مهمة ضد إثيوبيا؛ إذ يعد البلدان خصمين قديمين، ويتمحور نزاعهما الحالي حول بناء سد النهضة الإثيوبي، الذي زعمت مصر أنه سيؤثر سلبًا على وصولها إلى إمدادات مياه النيل.
تطويق لإثيوبيا
وفي أواخر عام 2025، توصلت مصر إلى اتفاقيات لتطوير ميناء دوراله في جيبوتي وميناء عصب في إريتريا، فيما اعتبره المحللون على نطاق واسع بمثابة تطويق لإثيوبيا.
في ظل تنافس هذه القوى الإقليمية على النفوذ، رأى التقرير أن مصر تُخاطر بتحويل القرن الأفريقي إلى منطقة صراع بالوكالة متقلبة، تجذب إليها دولاً أخرى، من بينها تركيا والسعودية وإيران.
وتشير التقارير إلى أن السعودية تُنهي اتفاقية لتشكيل تحالف عسكري جديد مع الصومال ومصر، في محاولة لمواجهة النفوذ الإقليمي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
وفقًا للتقرير، فقد قد أيد المصريون عمومًا دور حكومتهم كفاعل قوي في دعم الاستقرار الإقليمي، لا سيما فيما يتعلق بالصراع في غزة، لكن الكثيرين يخشون أن يكون الإنفاق الباذخ على الموانئ والأسلحة ونشر القوات في الخارج في غير محله.
تدهور الوضع الاقتصادي
ونقل عن مصريين هذا الأسبوع قولهم، إنهم يرون تركيز السيسي على القوة العسكرية كوسيلة لصرف الانتباه عن الغضب الشعبي إزاء تدهور الوضع الاقتصادي.
ويعزو الكثيرون ذلك إلى حد كبير إلى مشاريع السيسي الضخمة، بدءًا من العاصمة الإدارية الجديدة التي تبلغ تكلفتها 59 مليار دولار، والمقرر أن تضم أكبر مقر قيادة دفاعية في العالم عند اكتمالها، وصولًا إلى مدينة عملاقة على البحر الأبيض المتوسط بتكلفة 35 مليار دولار.
ويصعب تجاهل البناء المتسارع حول القاهرة، حيث تزين صورة السيسي لوحات إعلانية عملاقة تروج لإنجازاته في مجال البنية التحتية وتبشر بـ"مصر جديدة".
وعلى الرغم من أن المتحف المصري الكبير الذي تم افتتاحه حديثًا بتكلفة مليار دولار كان مثيرًا للإعجاب، إلا أنه لم يكن به سوى عدد قليل من الزوار المصريين عندما ذهبت إليه مؤخرًا، وسط حشود من السياح الغربيين وشرق الآسيويين، بحسب التقرير.
ارتفاع معدلات الفقر في مصر
وأشار إلى ارتفاع معدلات الفقر في مصر بشكل مطرد خلال العقد الماضي. وعلى الرغم من استقرار الجنيه العام الماضي- ويعود ذلك في معظمه إلى ضخ رؤوس أموال من صندوق النقد الدولي، وتعهدات الاستثمار الأجنبي – إلا أنه لا يزال المصريون يواجهون أزمة غلاء معيشة، تفاقمت بسبب سياسات جديدة تتعلق بالإيجارات ودعم المواد الغذائية.
ويشعر العديد من المصريين باستياء شديد إزاء الدور المفرط للجيش في الاقتصاد. إذ يسيطر الجيش على ما يصل إلى 90% من المشاريع العامة، وتتمتع الشركات المرتبطة به بحماية من التدقيق المالي والرقابة البرلمانية.
ونقل التقرير عن أحد التجار، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "إن العاصمة الإدارية الجديدة لا تُسهم في نمو اقتصادنا، بل هي مجرد ستار للفساد. جميعنا نعاني من صعوبات".
https://foreignpolicy.com/2026/02/25/egypt-horn-africa-somalia-sudan-regional-tensions-sisi-military/

